ابن حمدون

178

التذكرة الحمدونية

وأشهد لقد جئنك يا سيدي شوقا ، وبادرن نحوك توقا ، واستشعرن إليك ارتياحا ، واكتسبن بك مراحا ، حتى كأنها اشتاقت من أناملك أخواتها ، وحنّت من دويّك إلى أمّهاتها ، ولقد ردّت القوس إلى باريها ، وهديت العروس إلى واليها ، لأنك بحمد اللَّه ومنّه الوثّاب للجراثيم ، والخرّاج من الأضاميم ، والشهاب الثاقب علما ، والطَّود الراسب حلما ، ومن يوسعها اللؤلؤ فذّا وتؤاما ، والعقود نسقا ونظاما ، فتدرّ لها أخلاف البلاغة ، وتسيل عليها شعاب الكتابة ، وتجلو بلسانها الشبهات ، وتكشف ببيانها الغمرات . لا أعدمك اللَّه موادّ الفضل المنصبّة إليك ، وجلائل المنح المقصورة عليك ، بقوّته وحوله ، وكرمه وطوله . 442 - وكتب أخي رحمه اللَّه نسخة لما يبرز به التوقيع الإماميّ في عيد الفطر : الحمد للَّه الواجب شكره ، الغالب أمره ، المنصور حزبه ، المثبور حربه ، الدالّ على وحدانيته ببدائع فطرته ، المانع [ 1 ] بعجائب صنعه من أن يتقرّر في الأوهام كنه معرفته ، الذي أرسل محمدا إلى كافّة الأمم ، وجلا بضياء نبوّته حنادس الظَّلم ، وبعثه رسولا بالحقّ صادعا ، ولعرانين الشرك جادعا ، حتى استعلت كلمة الايمان واتّضح مناره ، وكبا زناد الباطل وخبت ناره . فصلَّى اللَّه عليه ما طرف ناظر ، ورفّ غصن ناضر ، والحمد للَّه على أن أصار إلى أمير المؤمنين ميراث الطاهرين من آبائه ، وخصّه بما حاز له منه بجزيل منّه وحبائه ، وحقّق للدولة القاهرة العباسية وعد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم إذ يقول لعمّه العباس رضوان اللَّه عليه : ألا أبشّرك يا عمّ ، بي ختمت النبوّة ، وبولدك تختم الخلافة ، إلى غير هذا من الأخبار التي ضلّ من أضمر عناد شيء منها وأسرّ خلافه . وجعل أيامه بالعدل آهلة ، ومن مشارب الأمن ناهلة ، والرعية في ظلّ إيالته الوارف وادعة ، وسيرته لروائع الجور عنها وازعة . والحمد للَّه الذي منح عباده المؤمنين منائح من نعمه